‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016


اعتدت ان اكتب ناقدا لأداء وزارة الأتصالات المصرية وتحديدا هيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات فيها. بالطبع هذه المقالات كانت تأتي على هوى كثير من الناس، حتى من العاملين داخل الهيئة لأن قطاع تكنولوجيا المعلومات المصري اعتاد من الهيئة اداءً يفوق التوقعات، وجهدا مضنيا في دعمه، وبالفعل استطاع ان يحدث طفرة في هذه الصناعة في بداية الألفينات وحتى 2008.

هذه المرة يأتي مقالي ناقدا للشركات نفسها (تحديدا الصغيرة والمتوسطة) وليس للهيئة. ليس لأن الهيئة قامت بدورها المنوط بها، ولكن لأن المرحلة الحالية بتحدياتها الرهيبة، لايمكننا -كشركات صغيرة ومتوسطة- ان ننتظر فيها عملية انقاذ من الهيئة، وهي نفسها بحاجة الي من ينقذها !!!

هذه المرحلة تستدعي ان تفكر الشركات بشكل مستقل تماما عن اي برامج دعم من الهيئة او اي فرص في السوق المصري. مرحلة تستدعي الوقوف مع النفس والتفكير بشكل ابداعي والبحث عن حلول خارج الأطار المعتاد ... والأهم من ذلك كله ... الخروج من منطقة الراحة.  

حضرت العديد من المناقشات في غرفة صناعة تكنولوجيا والمعلومات، وبشكل فردي مع القائمين على الشركات واتابع احيانا مناقشاتهم على وسائل التواصل المختلفة. في رأيي ان معظم المناقشات ان لم يكن كلها تدور في فلك واحد، وهو البعد عن الحلول التي تأخذنا خارج منطقة الراحة.
 مبدئيا لا ادعي اني املك خارطة طريق لحل واضح المعالم لما اسميه "حل يخرج بنا من منطقة الراحة" ... لكن حتما كل ما اسمعه من حلول لن يؤدي الي شئ... ولعل الكثير منها قد تم تجربته مسبقا ايضا.

لو لاحظنا سنجد ان كل من يشارك في هذه المناقشات والأجتماعات هي الشركات التي لازالت تعاني وتستجدي النجدة من الهيئة ومن الغرفة. في حين ان هناك قطاع ليس بالقليل من الشركات الناشئة والمتوسطة والكبيرة لايشارك ابدا في هذه النقاشات وربما حتى لانسمع عنهم. وربما ايضا غير مسجلين في الهيئة ولا الغرفة ولا اتصال. ويعيشون في حالة جيدة ومنعزلين بشكل كبير عن مشاكل السوق المصري ... مش كدا ولا ايه ؟ :)

لو نظرتم مثلا في قائمة الشركات المرشحة لجايتكس 2016، غالبا هاتلاقيهم كلهم او معظمهم ليسوا من المشاركين في اجتماعاتنا ... 

يأتي اهتمامي بشكل رئيسي بمشاركة الشركات همومهم لأني خضت تجربة قاسية للخروج من منطقة الراحة واستطيع ان ادعي اني على اول خطوات النجاح بفضل الله. كل ما اردته هو ان اشارك ارائي وتجربتي مع زملائي ومع القائمين على هذا القطاع. 

احيانا كثيرة اشعر ان المواضيع التي تفتح للمناقشة في اجتماعتنا هي من باب التنفيس، واحساس اننا نحاول ونبذل جهدا ونجتهد في الوصول لحلول. ومعظم هذه الموضوعات هي اعراض لمشكلة رئيسية لها علاقة في جذورها بالوضع الأقتصادي والسياسي المتردي والمستمر في التردي دون بوادر حلول او بصيص امل في الأفق !
لا احد يملك تصورا او يستطيع ان يدعي انه يملك خارطة طريق لهذا الوضع. ومن ناحية اخرى فعلاج الأعراض لن يؤتي اي ثمرة ولن تجني منه سوى تضييع الوقت ومزيد من المحاولات الفاشلة.

الحل الوحيد يأتي في اطار الأستغناء عن السوق المصري كسوق يمكنك البيع فيه والتربح منه. والبحث عن بدائل في اكثر من سوق. حتى اسواق الخليج العربي، تحتاج الا يكون اعتمادك عليها كليا. وهذا كله يأتي كمرحلة لاحقة لمرحلة تقييم منتجاتك ومعرفة مايمكنه المنافسة عالميا فتقوم بالأستثمار فيه، ومالا يمكنه ذلك فتتخلص منه،  وهي خطوة جريئة وصعبة حتى على المستوى النفسي. 

مبادرة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة MSE هي مبادرة عودت الشركات على (الأنتخة) والأسترخاء. تمويل يمكنه ان يعين شركة من فردين لمدة سنة ولايتطلب الكثير من العطاء وشروطه سهلة !!!

لقد لمست بنفسي شركات ناشئة (طلبة حديثي التخرج) نجحوا في خلال وقت قصير. فقط لأن عدتهم وعتادهم كان الأبداع والمثابرة. لايملكون تاريخا ولاخبرة فنية او سوقية ولاموظفين ولا رأس مال... فقط شريكين او ثلاثة اجتمعوا على فكرة مبدعة وثابروا في ابرازها والعمل عليها حتى اصبحوا يجوبون مكاتب العملاء داخل وخارج مصر.   في حين ان اصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة اعتادوا الجلوس على المكاتب والمعاملة كأصحاب شركات وارتبطوا عاطفيا بمنتجاتهم، والتي في اغلبها قد عفى عليه الزمن ولايمكن بيعه بشكل احترافي !

افيقوا يرحمكم الله ... ان كان من وصفة لهذه الأزمة فهي ان تجلسوا مع انفسكم وتعيدوا هيكلة منتجاتكم وخططكم ... حينها يمكنكم استقطاب تمويل حقيقي ... اجلسوا مع انفسكم وفرق عملكم بدلا من الجلوس في اجتماعات نشكوا فيها بؤس الوضع وضيق الحال.

افيقوا قبل ان تشيخوا

الأحد، 16 نوفمبر 2014


سألني صديق عزيز ان اكتب عن الشراكة وكيفية اختيار الشريك.  وخطر على بالي في أول الأمر ان اكتب تدوينة من شاكلة "عشرة نصائح لاتخاذ شريك العمل" ... ثم ما ان بدأت اكتب في الموضوع حتى توالت الأفكار والخواطر وتجسدت المواقف، بين خبرات شخصية لنماذج محيطة بي، لنماذج عالمية، لأخلاق مجتمعنا وسلوك افراده، لموروثات اجتماعية بالية... بدات في جمعها سويا وبذلت جهدي حتى تخرج مترابطة وفي شكل مقال له نسيج واحد.

بصفتي اعيش حياة رائد اعمال منذ اكثر من 14 عاما، ولدي في ذلك الكثير من الخبرات الصعبة (التوصيف الدقيق لها متعثرة او فاشلة) والقليل من التجارب الناجحة، ولأني لازالت بعد كل تلك السنوات اسقط واقوم، ومستمر في المحاولة، سأصيغ لكم احد اهم دروس تلك التجربة والتي لازالت مستمرة ... وهي ... اتخاذ شريك ...

لدي مقولة شخصية من تأليفي ...
 "هل انت رائد اعمال ...نعم ... هل لديك شريك ... لا ....اذن لست رائد اعمال !!!"


على المستوى الشخصي، اؤمن ان حياة رائد الأعمال صعبة جدا، ومليئة بالتحديات والمطبات والأخفاقات، ولا يهونها ويعين عليها الا وجود شريك، فتكونان لبعضكما بمثابة الظهير والنصير، فإن وهن وخار عزم احدهم شد من ازره شريكه، والشراكة بعد شورى ومشورة. وما خاب من استشار.
لو لم يكن لدي شريك ما استطعت ان استمر انا وهو في كل تلك المحاولات عبر هذه السنين. فتارة يصبرني وتارة اصبره، ولازلنا انا وهو نذكر مواقف ومواقع في مصر وخارجها تشهد تارة على نجاحنا وتشهد تارة على صعوبات مررنا بها سويا.
واهم ما جمعني انا وشريكي هو اننا لم نكن فقط نتشارك شغف في مجال واحد او نحلم حلم واحد او لدينا رؤية فنية واقتصادية واحدة بل ايضا كنا نتشارك رؤية مجتمعية قيمية (نسبة لكلمة" قيم") واصلاحية واحدة.

الشراكة ثقافة...

الشراكة ثقافة نفتقدها كثيرا في الوطن العربي وفي مصر وفي سلوك المصريين على وجه الخصوص.في الوقت الذي حض وحرص ديننا الحنيف على الشراكة فإن ثقافة مجتمعنا على غير ذلك، بل انها تكاد تنبذه !!!
اقول هذا لأني رأيت كيف يتعامل المصريون سويا داخل مصر وخارجها سواء في الدول العربية او حتى الأجنبية، نكاد نكون اكثر الجاليات المتناحرة، والتي لا ترجوا الخير لبعضها. امر مؤسف ومؤلم حقا، واقول هذا لأني في الدول العربية وجدت جاليات عربية اخرى سلوكها تضامني، وفي الولايات المتحدة وجدت التعاون بين الجنسيات الأخرى مذهل، وهذا السلوك في المصريين غير مرتبط بالآحداث السياسية الأخيرة في مصر، هي ربما ابرزته اكثر، لكن جذوره عميقة في شعبنا نتيجة العديد من المشاكل الأجتماعية الموروثة !!!

الرسول صلى الله عليه وسلم حين اراد الهجرة اتخذ شريكا، واهل الكهف كانوا فتية تشاركوا رؤية واحدة وتواصوا على الحق، فربط الله على قلوبهم (وربطنا على قلوبهم) واحاديثه صلى الله عليه وسلم  في هذا الموضوع كثيرة ، منها "انا مع الشريكين ما لم يختلفا"
، وفي الأثر "يد الله مع الجماعة" والقاعدة الفقهية في ديننا الحنيف "لأن تخطئ الجماعة خير من ان يصيب الفرد" ... لكننا دأبنا الا تجاوز تلك الحكم حناجرنا...

سأرصد لكم بعض الظواهر المجتمعية التي شيطنت الشراكة وفريق العمل في مجتمعنا المصري، وسأسوقها لكم من خلال تجاربي الشخصية منذ ترعرت...
هناك مقولة تربيت عليها صغيرا ونشأت عليها، قالوا لي حينها انها مقولة انجليزية
One...One,    Two..One,     Three ...None !!!
وهي تعني -كما شرحت لي وانا صغير- اللي يذاكر لوحده هاينجح لوحده، اثنين يذاكروا معا، واحد فيهم ينجح، ثلاثة يذاكروا سويا، ولا حد هاينجح !!! وبالطبع كونها مقولة انجليزية فهي ادعى ان تكون مصدقة !!! :)

لازلت اذكر موقف حصل لي وانا في الصف الأول الثانوي في المملكة العربية السعودية.طلب منا مدرس الرياضيات (وهو سعودي الجنسية، غفر الله له واكرمه )،  ان نكون مجموعات عمل للدراسة سويا، وكانت كل مجموعة تتكون من خمس او ست شباب، منهم واحد او اثنين من المتفوقين، والبقية من المتأخرين، وكانت المجموعة تُقيم بأن يقوم الأستاذ بامتحان الأفراد المتأخرين دراسيا ويرى مستوى تقدمهم، ويعطي درجات اعمال السنة للشباب المتفوقين وفقا لاداء الشباب المتأخر الموجودون معهم في المجموعة. الناظر لها قد يظن ان بها بعض الظلم، لكن لم يشتك اي طالب منها، وكانت نتائجها مبهرة، اذكر اني كنت احد المتفوقين وكنت في مجموعة وحدي مع ست من الشباب المتأخرين دراسيا، وكنا نجتمع في المسجد المجاور لبيتي وكنا نسهر فيه، واذكر ان مجموعتنا كانت الأفضل واني قد حصلت على اعلى درجة في اعمال السنة، ولم اكن الأول على صفي في تلك السنة
هذه التجربة كان لها اثر كبير على نفسي، ولازالت ادعوا لهذا الأستاذ القدير ... لكني لم استمر عليها، لأن ثقافة المجتمع تحارب ذلك !!!

هل يمكننا ان نتخيل ان الدراسة الجماعية من شباب مسئول يمكنها ان تغني عن الدروس الخصوصية، وتعطي نتائج مذهلة في الدراسة الجامعية. في العادة تجد كل طالب يهوى مادة معينة ويعد فيها الملخصات ويهوى شرحها، فلو تكون من الطلبة مجموعات تكمل نقص بعضها، لأتت بنتائج مذهلة.
ثقافة مجتمعنا تنبذ العمل الجماعي، وهو بذرة ثقافة الشراكة ومدادها، نشأنا على مجموعة من القيم التي تفسد النفوس مثل:
  • هاجس ان اكون الأول على فصلي ومدرستي، ويتم شحن الولد او البنت بأهمية هذا الأمر وفظاعة الا يكون الأول، فينشأ داخل الولد كره فطري لمن يسبقه ويزكي عنده ثقافة المنافسة الغير شريفة، وربما الغش وربما الحقد...
  • امثال عديدة تجسد مفهوم ان الشراكة خسارة، وتضرب لك المثل عليها. واذا نظرت حولك ستجد حتما نماذج لاتحصى لشراكات باءت بالفشل، وقد تعجز عن ايجاد نموذج واحد ناجح. !!!! 

نماذج الشراكة الأشهر ... 

لعل اشهر نماذج الشراكة التي قد ينظر لها الناس، شراكات انشأت شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل والفيسبوك وابل وغيرها. تقريبا كل هذه الشركات نشأت بشراكة بين اثنين يكملون بعضهم. بعضها استمر، وبعضها انتهى، لكن التجربة والشركة ظلت قائمة. ولعل اهم اسباب استمرار الكيان بعد فض تلك الشراكة هو المناخ الأقتصادي والسياسي للولايات المتحدة الأمريكية والتي تعد المناخ الأفضل في العالم لاحتضان الشركات الصغيرة والناشئة. ولعل اهم اسباب انهيار الشركات بعد فض الشراكات في دول العالم الثالث هو ايضا المناخ المثبط بل والمعادي للناجحين. بالطبع لايمكن التعويل على المناخ السياسي والاقتصادي كسبب وحيد او كبير لفشل الشراكات لكنه ايضا عامل مؤثر، لكن الشركاء الذين ينشئون شركاتهم يعلمون جيدا المناخ الذي يحيط بهم قبل ان يبدأوا.


لماذا تنهار الشراكات...


تبدأ الشراكات في العادة من توافق اجتماعي وفكري بين اثنين واجتماعهم على فكرة ما. وتنهار اما لتعسر الفكرة او نجاحها الشديد.
معظم الأفكار الناشئة لرواد الأعمال تتعثر في اولها، لأن معظم رواد الأعمال تنقصهم خبرة السوق، فتفشفل الفكرة الأولى وربما الثانية وحتى الثالثة حتى يستطيع ان يكون نموذج ربحي يمكنه البناء عليه. قلة قليلة من الناس يمكنها الصبر والثبات خلال هذه التقلبات.
في حالة نجاح الفكرة في وقت قياسي وهو امر نادر، فعادة ما تفض الشراكة نتيجة الأختلاف حول المكتسبات، وفيما يلي بعض الظواهر التي تؤدي لفض الشراكة.
  • احد الشريكين يرى انه يبذل جهدا اكبر ووقتا اكثر وتضحية اكبر للشركة، فيبدأ في التفاوض على مكتسبات اكثر مما كان متفق عليه.
    • الرد: هذا دائم الحدوث، فظروف كل شخص تختلف حسب الزمان، وربما اليوم انت تبذل جهدا اكبر ووقتا اكثر، لكن سيأتي يوما قريبا، سينقلب فيه الوضع ليكن شريكك هو صاحب الجهد الأكبر. ايضا نفوس الناس تختلف، ولاتفترض ان شريكك يحمل نفس الكم من الشغف للفكرة، ربما هو يقدس الحياة الزوجية مثلا ولايسمح للعمل ان يطغى عليها، وانت ترى نفسك قد تركت بيتك واسرتك وفرغت نفسك للفكرة وهو لايفعل مثلك. النظر في اولويات كل شخص امر هام، ولن تجد في الدنيا كلها شخص يتوائم معك بنسبة 100%.
  •  عدم وضوح الأدوار الوظيفية وحدودها بين الشركاء، فالكل يتدخل في القرارات الفنية، والكل يتدخل في القرارات الأستراتيجية، ...الخ
    • الرد: في العادة حين يلتقي شريكين او اكثر، بعد وقت ما، يميل كل منهم لمنطقة وظيفية محددة ويتخصص فيها، وهذا السلوك (الميل لمنطقة وظيفية) هو ظاهرة تدل على صحة هذه الشراكة واحتمالية نجاحها. اما وان لم يحدث هذا فلابد للشركاء ان يجتمعوا ويتفاهموا حول تحديد المناطق الوظيفية، بالشكل الذي لا يتعارض مع مفهوم الشورى ومشاركة الرأي وتداول السلطة.
  • احتياج طارئ لأحد الشركاء لأموال.
    • احيانا يطرأ ان يحتاج احد الشركاء لسيولة نقدية كبيرة لظرف ما ، هو عنده كبير، بينما قد لايراه شريكه كذلك. لايتجاوز هذه المشكلة الا الإيثار
  •  ان يرى احد الشركاء ان شريكه قد تحسنت ظروفه المادية من طريق اخر.
    • بالطبع هذا امر مؤلم، فربما تكون الظروف العائلية لأحد الشركاء تكون موسرة بالشكل الذي لايمثل ضغطا كبيرا عليه، بينما يتعرض الشريك الآخر لكمية رهيبة من الضغط العصبي نتيجة ظروفه المعيشية المتعثرة...لا حل لها الا الأيثار والحوار والأستيعاب والحب في الله.
  • السلطة مفسدة. مادام هناك شركة فلابد ان يكون هناك شخص واحد على رأسها (مدير عام او رئيس مجلس ادارة). يحدث كثيرا ان صاحب هذا المنصب ينسى انه ماوضع في هذا المكان الا لأنه يجب ان يُشغر. ومع هذا النسيان او التناسي يبدأ في الأفتتان بسلطته ويمارسها بشكل يضايق بقية الشركاء، ويؤثر رأيه على رأي الجماعة والشورى.
    • من المهم في بداية اي شراكة ان تُوثق حدود سلطة رأس الشركة، ومدى اختصاص وتأثير قراراته، وان يتم تذكيره من حين لآخر بها. هذا حادث معي شخصيا في شركتنا.
اتمنى ممن له تجارب شخصية في نجاح شراكات او فشلها ان يذكرها في التعليقات ليستفيد الجميع.

الشراكة ايثار ...

مع كل الجهد الذي يمكن ان يبذل لتوثيق حقوق كل شريك الوظيفية والمالية، الا ان  العامل الأهم في استمرارها هو الخلق القويم، وتحته يندرج التزام الشورى، والأيثار، والتضحية، والبذل. 

من هو الشريك، وكيف تختاره...

الشريك هو الشخص الذي يشاركك الحلم نفسه، ويعيشه معك لحظة بلحظة. الممول ليس شريك، الممول هو شخص ربما لايعرف على وجه التحديد ماذا تفعل، لكنه قرأ تقارير مالية واقتصادية عن مشروعك، توقع من خلالها ان استثماره معك سيتضخم بنسبة معينة ارتضاها ... وفقط... الممول ليس شريك.
احرص وانت تختار شريكك ان يكون:
  1. لديه قيم عمل واخلاق تماثل تلك التي لديك، لأن تلك القيم ستحدد اتجاهاتكم، لأن جزءاً كبيراً من قراراتكم الأستثمارية سيكون له بعد اخلاقي او قيمي.
  2. يشاركك نفس الحلم ونفس الشغف.
  3. شخص تستطيع ان تختلف معه، وان تعنفوا بعضكم دون ان تسمحوا لذلك ان يؤثر على سير العمل.
  4. تلتمس فيه العزم والصبر والجلد.
لابد لكلا الشريكين او كل الشركاء ان يدركوا اننا نشأنا وتربينا على غير تلك الثقافة، وان العند هو من يوجه اغلب قراراتنا. واحيانا ايثار النفس او استعجال المكسب او غيرها من القيم السلبية التي نشأنا عليها. اذا وضعنا ذلك امام اعيننا وحاولنا ان نربي انفسنا على نقيضها وان نغرس في انفسنا قيم التواضع والشورى والنزول على الحق، فستستمر الشراكة. ربما يكون صعبا، فنحن نربي انفسنا من جديد، لكنه ممكن جدا.

بكل هذا السرد والأسهاب احاول جاهدا الا اضع لك وصفة   من خطوات محددة كما ذكرت في اول المقال، حاولت ان اضع افكارا من مناطق مختلفة، حتى تُكون رأيك بنفسك، فليس هناك وصفة من نقاط محددة هنا، وانما اجتهاد وافكار تتراكم على بعضها. كما ارجو فيمن لديه اضافة او تعليق الا يبخل به علينا في التعليقات، لنقوم التجربة ونجعلها تخرج في صورة دراسة تفيدنا جميعنا.

اهداء لصديقي عبدالله علي الذي شجعني على كتابة هذا المقال.
اهداء لفريق الدرب ، شريكي مصطفى جمال.
اهداء لعضوة الفريق المميزة اشجان عبدالعزيز.

تدوينات ذات صلة...
علمتني الحياة (تداعيات الأنسجام في فريق العمل). !!!
مقارنة بين حياة الريادي والأنسان العادي



الأحد، 5 أكتوبر 2014

قبل ان ابدأ في موضوع هذه التدوينة، فقد علق احد الأصدقاء على التدوينة السابقة، وقد ارسل لي قائلا انه لاحظ ان جميع الشركات التي اصحابها اعضاء في غرفة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات يحصلون على التمويل الخاص بمبادرة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، في كل مرة !!!

في تدوينة قديمة لي عام 2012 ذكرت ملاحظات حول اداء الهيئة في سياسة المؤتمرات، كما اني في كل محفل او اجتماع تنظمه الهيئة اشير الي كل الملاحظات التي ذكرتها في تلك التدوينة.

سأعرض فيما يلي خبرتي مع الهيئة محاولا تسليط الضوء بشكل عملي ومبسط على سلوك الهيئة الذي ذكرته في المقال الأول (العمل في منطقة الراحة).  وسأعرض ما اراه صحيحا من منظروي، كما سأقدم بعض التوصيات لكيفية ادارة المؤتمرات وهي كلها لاتلزم تكلفة اضافية وانما تغيير الروح او الــ Attitude 
خبرتي في المؤتمرات والمعارض مع الهيئة كانت في محفلين، سأتكلم عن اهمهم و كان في فرنسا European ICT2008

هذا المؤتمر في نظري غاية في الأهمية، سافر من مصر الشركات التي لها اسهام بحثي، وكانت شركتنا قد نشرت اكثر من ورقة بحث في مجلات عالمية ومهمة، وعليه فقد تم اختيارنا مع 7 شركات اخرى. مساحات العرض داخل المؤتمر كانت للدول، والشركات الكبرى.، ومصر كانت الدولة العربية الوحيدة في هذا المؤتمر، وكان امرا مشرفا بحق.
مؤتمر على هذا الحجم كنت اتوقع ان يكون له اعداد ضخم وفائق، لكن ماحدث كان كالآتي:
  • قبل المؤتمر بفترة وجيزة تلقينا اتصالا من الهيئة يسألنا اذا كان لنا اسهاما بحثيا في مجال البرمجيات، وطلب منا ارساله على الأيميل، وبعدها بأيام قليلة تلقينا خبر انه تم اختيارنا.
    كان متبقي على ميعاد السفر اسبوعين، سارعنا الي السفارة الفرنسية وبعد مقابلة استثنائية حصلنا على فيزا استثنائية لفرنسا فقط، لأن الوقت لم يكن ليسمح بخروج فيزا (شنجن). هذا الأجراء استثنائي وكان يحتمل بقدر كبير الا نحصل على الفيزا.

    في خلال الأسبوعين درسنا ورش العمل التي كانت ملحقة بالمؤتمر واختارنا عدد من الورشات، لكن لم يكن هناك متسع من الوقت لمحاولة التواصل مع اي شركة هناك.
  • كان ضمن برنامج السفر، زيارة مركز ابحاث في فرنسا، وكان ذلك قبل المؤتمر بيوم واحد، ولأننا لم نكن نتوقع ان نستفيد من هذه الزيارة فقد آثرنا ان نذهب لمقر المؤتمر لنكتشفه، فنرى مكاننا ومكان الشركات الأخرى، ونحدد اي الشركات التي سنزورها ونحدد اماكن الورش التي سنحضرها، حتى لايكون هناك مفاجآت في اليوم الأول. لكن فريق عمل الهيئة لم يحرمنا من المفاجئة، فعند زيارتنا لمقرنا في المؤتمر، وجدنا ان من تقوم على ترتيب (البوث) هي سيدة ولا يوجد معها اي مساعدين، وكانت (محتاسة) في شغل العتالة اللي كان مطلوب في تنسيق (البوث)، بالطبع تخلينا عن مخططنا لهذا اليوم وقمنا بالعمل معها على (البوث) بأنفسنا (انا وشريكي في الشركة) حتى اتممنا العمل عليه وخرج في صورة مقبولة جدا.
    في حين لا اعلم اين كان بقية فريق الهيئة مع يقيني انه لم يذهب كلهم لمركز الأبحاث المذكور اعلاه.
  • في اليوم الأخير للمؤتمر لم نجد احد مطلقا على (البوث) ، وحين سألنا اين اختفى فريق الهيئة، علمنا انهم سافروا الي باريس للتسوق !!!! 
  • وبعد انتهاء المؤتمر والرجوع لمصر، لم نجد احد يسألنا عن جدوى الزيارة او اهمية تكرارها.
الأنطباع الذي تركه موظفي الهيئة لدي في هذا المؤتمر، هو انهم كانوا في فسحة لأوروبا، وممكن يعملوا شوية شغل بالمرة !!!
انا لا احاول ان اطيل الكلام او ان (ارغي) ، فهذا النوع من الكتابة ممل وشاق على النفس، لكني اسردها من باب النصح والحجة، لتعلم الهيئة كيف هو حال موظفيها، وادائهم، ان رغبت في الأصلاح واخلصت النية فيه.

انا لست خبيرا في تنظيم المؤتمرات، لكني سأتحدث ناصحا وموجها من واقع تجربتي الشخصية آملا ان يضيف اهل الخبرة ملاحظاتهم:

اولا: بالنسبة لمؤتمر  مثل European ICT.

هذا مؤتمر دولي تشارك فيه الدول بنفسها، وهو على قدر هائل من الأهمية خصوصا اذا كنا نريد ان نشارك في مبادرات مثل ITEA و Horizon2020. الشركات المصرية التي تشارك في هذا المبادرات هي في نظري الشركات التي لها قيمة علمية مضافة، وهي التي يمكن ان تنافس عالميا ان توفر لها الأمكانات، وهي الشركات الأولى بوافر الرعاية والدعم من الهيئة.
التخطيط لجدوى هذا المؤتمر يجب ان يكون على مدار 3 سنوات (اعني 3 مرات من المشاركة) على الأقل من المشاركة المخططة.

يبدأ التخطيط قبل المؤتمر بستة اشهر على الأقل، لدراسة توجه المؤتمر لذاك العام، والمواضيع المطروحة فيه، وبناء عليه يتم اختيار الشركات التي ستمثل مصر في هذا المؤتمر، ليكون امام الشركات  فترة بين ثلاث الي اربع اشهر قبل المؤتمر(كحد ادنى)، ليتمكنوا فيها من التخطيط والأعداد له والترتيب للقاءات ثنائية مع المشاركين في المؤتمر.
يشمل دور الهيئة ان تتواصل مع السفارة المصرية في البلد المستضيف للمؤتمر، ليقوم المحلق التجاري بالمساعدة في التنسيق للقاءات ثنائية مع شركات من البلد المستضيف، ويقوم السفير بنفسه بزيارة الشركات المشاركة في المؤتمر وهو امر لايقل اهمية عن اي عمل اخر. وقد اشرت في تدوينة (البعد الأستراتيجي للتسويق الدولي في صناعة البرمجيات) الي الدور الدبلوماسي المطلوب في تلك الأمور.

تعلمت في المؤتمرات ان اكون اول واحد بيدخل مكان المؤتمر واخر واحد يمشي منه على مدار كل ايام المؤتمر. تعلمت ان هناك فرص كبيرة في المواعيد الميتة، حيث تجد شخصا مشغولا وحريص على المؤتمر،  لم يجد فرصة لمتابعة فعاليات المؤتمر الا في الساعة الأخيرة ، من اليوم الأخير، فإذا جاء الي المؤتمر ولم يجد غيرك، ففرصة حصولك على عمل او صفقة معه كبيرة.

ثم بعد المؤتمر يأتي دور المتابعة لكل ماتم خلاله من انجازات او اخطاء، ومناقشة الشركات ومتابعة الفرص التي تم فتحها من خلاله، وعدد الصفقات التي ابرمت. ولايكون هذا الا بمتابعة تمتد على الأقل لفترة 6 اشهر بعد انتهاء المؤتمر.

اعتقد اني اتحدث عن منهج بسيط ومنطقي وغير مكلف (في اطار حجم العمالة الموجودة في الهيئة والميزانية السنوية المرصودة لها). الصعوبة تكمن في التفاصيل، والصعوبة تكمن في التواصل والمتابعة ... والخروج من العمل في منطقة الراحة.
وهي امور في نظري ليست صعبة اطلاقا على اي شخص ذو خبرة ومسئول.

غياب مثل هذه الرؤية على بساطتها هو غياب لأرادة العمل والأحساس بالمسئولية ، وغياب للكفاءات في منطقتي ادارة المشاريع، وتنظيم المؤتمرات والمعارض، وفي الأدارة العليا بطبيعة الحال، وهو تعريف لمفهوم العمل في منطقة الراحة التي ذكرناها في تدوينة سابقة.

 جيتكس و CeBIT

لم اشارك ابدا في هذه المؤتمرات مع الهيئة، لكني اتناقش مع اصدقاء لي شاركوا فيها، نفس الأداء مع مؤتمرات بضخامة جيتكس و CeBIT ، وكأن الرسالة الواضحة لحضور تلك المؤتمرات هو التواجد، التواجد وفقط، اثبات الحضور بلغة الحكومة، وليس الحصول على صفقات. ايضا يغيب عن الأعداد لتلك المؤتمرات اي تخطيط، حيث تبدأ فترة التسجيل على المؤتمر مع الهيئة قبل المؤتمر بفترة صغيرة لا تسمح بالأعداد اللازم له.
مثل هذه المؤتمرات، يصل عدد العارضون فيها احيانا الي بضعة الاف، من كل انحاء الدنيا، مما يجعل الأعتماد على عقد صفقات ناتجة عن زيارة شخص ما بالصدفة لجناح الهيئة في المعرض امرا يعتمد فقط على نظرية الأحتمالات !!!. وقد تصل للصفر او اللانتيجة !!!.
الشركات المشاركة في معرض الهيئة يجب ان يكون لها فترة لاتقل عن 3 اشهر قبل المعرض، لتقوم بالتواصل مع الجهات المشاركة في المعرض من زوار وعارضين، للترتيب لأجتماعات ثنائية داخل جناح الهيئة في المعرض. غير ذلك يصبح الأمر تسجيل حضور للشركات المصرية وتلميع كاذب لدور الهيئة.

نوع آخر من المؤتمرات.

احد الأمور الأخرى التي يجب ان تركز عليها الهيئة، هي المؤتمرات الصغيرة والمتخصصة والتي لايزيد العارضين فيها عن بضع مئات، واحيانا عشرات. هذه المؤتمرات يسهل فيها الحصول على صفقات وفقا لنظرية الأحتمالات، حيث يكون عدد العارضين قليل ما يزيد من احتمالية ان يمر الزائر على معظم اجنحة المعرض، وفي العادة تكون معارض متخصصة. هذه النوعية من المؤتمرات ناشطة جدا في الولايات المتحدة، ويمكن ايضا البحث عنها في كندا واستراليا والمملكة المتحدة. واعتقد اننا بحاجة الي موظف داخل القنصليات المصرية على درجة عالية من مهارات تطوير الأعمال يكون دوره البحث عن تلك المؤتمرات ومساعدة الشركات المصرية في التسجيل بها، وتيسير امورهم. ليس مطلوبا من الهيئة ان يكون لها تمثيل في تلك المؤتمرات، لكن دورها ان تساعد في الوصول الي تلك المحافل، ودعم السفر، ودعم المشاركة. اعلم جيدا ان هناك برامج دعم لمثل هذه الأمور، لكنه دعم مادي فقط، انا اتحدث عن دعم مادي ولوجستي.
اذا كان من الصعب التنسيق مع الخارجية والقنصليات التابعة لها، فلا اقل من ان يكون هناك موظف استشاري (حتى دون مكتب مؤسس خاص بالهيئة) في تلك الدول المذكورة، ويكون دوره التنسيق البحث عن تلك المؤتمرات والتنسيق لها ومرافقة الوفود المصرية. لدي في هذا الأمر رؤية مبدئية اتمنى ان اناقشها مع احد المسئولين في الهيئة (ان كانوا مهتمين) وربما اكتب عنها قريبا.

مؤتمرات محلية متخصصة.

تجربة مؤتمر microcom كانت رائعة من حيث الفكرة والبداية، وان كان ايضا ينقصها التخطيط بالشكل المذكور اعلاه. وهو نموذج لمؤتمرات تضم فقط شركات البرمجيات المصرية، واعتقد انه يمكن ان يتطور في خلال 5 سنوات ليصبح مؤتمر اقليمي يلحق به ورش عمل ومنتدى. لكنه توقف للأسف. !!!
الحاجة لمثل هذه المؤتمرات ملحة. معرض او مؤتمر مثل Cairo ICT غير كافي، وغير متخصص بالشكل الكافي، وهو مؤتمر تسيطر عليه شركات الموبايل وبضع شركات اخرى، ويختلط فيه شركات من قطاعات عريضة تحت تكنولوجيا المعلومات. ... نحتاج الي مؤتمر متخصص في صناعة البرمجيات.
كما ذكرت، فأن تجربة مايكروكوم كانت بداية جيدة لكنها توقفت، ارجو ان نستدعيها ونخطط لها بشكل جيد ونثابر عليها.

كلمة اخيرة

ان كنت ناصحا الهيئة، فلا اكثر من ان تهتم بتعيين موظفين كفئ في ادارة المشاريع والتسويق وادارة المعارض.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

في هذه المقالة احاول ان ابين واوضح ما هو دور البرلماني او عضو مجلس الشعب، فمصر مقدمة على انتخابات تشريعيىة في القريب العاجل ان شاء الله.
اخي المواطن تفكر في هذا المقال، وقس عليه اداء ممثلك في مجلس الشعب السابق، فإن وجدت ممثلك يفعل واجباته كبرلماني فانتخبه مرة اخرى، جنب انتمائاتك السياسية والدينية والحزبية وانتخب من يقوم على شأنك ويسعى لصلاحك، فذلك انحياز للحق والدين.

البرلماني يتجلى دوره في مجلس الشعب بالآتي:
- تقديم مشاريع لقوانين جديدة.
- مناقشة فعالية وجدوى القوانين الحالية.
- مراقبة الحكومة ونقد ادائها.

ولكي يقوم البرلماني بهذه المهام فلابد ان يكون مطلعا بشئون من يمثلهم من المواطنين، وكي يفعل ذلك فلا بد ان يخالطهم ويجلس اليهم يوميا.
وفي هذا الإطار تخيلت لو كنت ممثلا في مجلس الشعب ماذا كنت سأفعل.
- كنت سأفتح خرائط جوجل واحدد نطاق وحدود المنطقة التي امثلها.
- سأقوم  بالمرور على هذه المناطق اتفحص الشوارع والمباني والأحياء والمحلات ووجوه الناس والسيارات، ووسائل النقل، وخطوط النقل ، اصلي كل صلاة في جامع مختلف، وازور الكنائس... افحص المناطق فحصا ميدانيا.
- ازور الجهات المعنية التي يمكن ان تمدني بوثائق احصائية عن هذه المنطقة.
- وفقا لرؤيتي اقوم بتقسيم المنطقة التي امثلها لعدة مناطق وفقا لتصنيفات مختلفة مثل الكثافة السكانية، الطبقة الأجتماعية، المستوى الثقافي، المد العمراني، مستوى الخدمات والبنية التحتية، مستوى الدخل، .... الخ.
- اقوم بدراسة ميدانية تفصيلية عن كل معيار من معايير التقسيم الذي قمت به، لكل منطقة فرعية من منطقتي الكلية التي امثلها.
- ادرس وسائل المواصلات وكفائتها ومدى ازدحامها ومعدلها، وشكوى المواطنين منها، واركبها بنفسي، ثم اعد تقريرا عن ذلك.
- ادرس الشوارع الرئيسية والفرعية، امر فيها راكبا مرة وماشيا مرة، واعد عدد النقر والحفر والمطبات وكل عيوب الرصف. نعم اعدها ... لست ابالغ.
- ازور الجوامع والكنائس واعقد لقاءات عقب الصلوات لأسأل الناس عن شكواهم من المياه والكهرباء والأسعار.
- ازور النوادي ومراكز الشباب والكليات والمدارس، واي اماكن لتجمعات الموطنين لأناقش واستمع، واستمع ، واستمع.
- احصي الجوامع والكنائس والمولات والمدارس والمعاهد والجامعات والشوارع الرئيسية ، والبيوت، والباعة الجائلين في كل حي من منطقتي.
- احصي الجمعيات الخيرية واتعرف الي النشطاء فيها، واضطلع بدور كل جمعية واتحقق من قيامها بدورها.
- اتواصل مع نشطاء ومثقفين من كل حي، يساعدونني في جمع الشكاوى ونقل الصورة.
- انشئ مدونة جادة اناقش فيها التقارير التي اعددتها موثقة بصور وفيديو.

اذا قام البرلماني بهذه الأعمال فتأكدوا انه سيكون لديه الكثير ليقدمه في مجلس الشعب.

في هذا الإطار سأعرض تجربتي في انتخابات مجلس الشعب السابق....
تنافس على دائرتنا د.مصطفى النجار، ود.محمد يسري عن الأخوان وهو شخصية دينية شهيرة، وله شعبية.
- د.محمد يسري كان له سيرة ذاتية قوية وقيمة جدا، في حين لم تكن السيرة الذاتية للنجار بنفس القوة. اتحدث هنا عن الخبرات المهنية.
- لاحظت على ممثل الأخوان سمنة مفرطة وسيارة فارهة واثار نعمة ورغد في العيش، في حين ان النجار كان شخصا عاديا من اسرة متوسطة، سمعت عنه كل خير وهو بعد اصغر سنا، وكان من شباب الثورة.

وقع في نفسي ان النجار سيكون اكثر عزما وصلابة واكثر خفة وقدرة على التنقل السريع. تصورت اني كلما سألتفت حولي سأجده مارا بالشارع، يصلي الي جواري في المسجد، واقف جنبي في الأشارة (على سبيل المبالغة للإشارة الي تواجده الدائم بين الناس).... سأجده حولي اينما تنقلت داخل الدائرة، لذلك انتخبته ،
 لكن كل ما املته منه لم يحدث مطلقا... لم اره ولو مرة واحدة !!!!

توقعت ان يقود حوارا مع الناس حتى من خلال موقعه الإلكتروني او من خلال اليوتيوب، كما فعل د.عمرو حمزاوي، لكن فيديوهاته كانت محبطة جدا، فقد كانت على شكل دعائي يعرض فيها وقفاته في مجلس الشعب وليس بغرض الحوار مع من يمثلهم.

توقعت ان يقوم بهذه الأدوار بعد حل مجلس الشعب ليحافظ على شعبيته،وليهيئ نفسه ويزودها بالمعرفة التي تعينه على خدمة الناس اذا ماترشح في انتخابات مجلس الشعب القادم.  لكني للأسف لا الحظ له نشاطا الا على الفيس بوك بحضور وقفات تضامنية  او زيارات لجمعيات. وهذا شئ حسن ولكنه اصغر بكثير من دور برلماني. تلك انشطة يمكن ان يقوم بها رجل اعمال الي جوار عمله او طلبة الجامعات اثناء الأجازة او رجل على المعاش، او تقوم بها كبرلماني اثناء اجازتك الأسبوعية. اما ان ينحصر دورك كبرلماني في هذه الأنشطة المحدودة فتلك خيبة الأمل والله.

اداء النجار كبرلماني كان اداءاً سياسيا وليس خدميا، والأداء السياسي لا يمثل كثيرا من دور البرلماني. غير انها لم تكن مشكلة النجار وحده. والمقاله هنا ليست عن النجار، بل كانت مشكلة اكثر البرلمانيين في المجلس السابق. ربما عمرو حمزاوي كان له اداء خدمي ملحوظ على الرغم من خلافي معه في كثير من الأراء السياسية.
عذرا اخي النجار فلن انتخبك في الدورة القادمة ....
لن ننتخب شخصا لا نراه الا في الصحف والتلفزيون وصور الدعاية الإنتخابية ...

شكرا...

السبت، 17 مارس 2012

الزعيم المصري القادم سيواجه تحديات غير اعتيادية، لذلك يجب ان يتحلى هو الآخر بصفات وسمات غير اعتيادية، على الأقل في الفترة الرئاسية القادمة. اهم هذه السمات في رأيي هي الدهاء والمكر السياسي .... لماذا ؟
في تصوري ارى ان القوى المؤثرة على منصب رئيس الجمهورية القادم ستكون كالآتي:
اولا: الجهاز الحكومي:
حيث يتجذر الفساد ويتأصل بشكل يجعل من المستحيل على اي رئيس ان ينفذ اي برنامج انتخابي او حتى مشروع اصلاحي. لذلك لست ارى ابدا ان اختيار الرئيس يجب ان يكون مبنيا على برنامجه الإنتخابي، وحتى الآن لم اقرأ اي برنامج انتخابي ولن اقرأ.
اضف الي كل ذلك سلطة قضائية غير مستقلة وسلطة تشريعية تشوبها الشوائب.
الجهاز الحكومي لا يشكو فقط من فساد وانما ايضا من بيروقراطية وعمالة غير مدربة وغير متخصصة.
كيف سيتعامل الرئيس مع كل هذه الأمراض المتجذرة والمتأصلة في الجهاز الحكومي وفي عقول ونفوس العاملين فيه.
ثانيا: المجلس العسكري.
المجلس العسكري او الحكم العسكري يحكم مصر منذ ثورة يوليو ويورث الحكم في ابناءه وسيكون من الصعب جدا ان يترك السلطة عن طيب خاطر، حتى لو فعل ذلك صوريا بعد انتخاب الرئيس.
تركيا في عهد اردوغان على مدار 7 سنوات تعرضت لثلاث محاولات انقلاب عسكري، ولو لم يكن ردوغان داهية ما كان استطاع ان يستمر في السلطة.
الرئيس المصري سيكون مطلوبا منه ان يلاعب المجلس العسكري والا سنرى محاولة انقلاب في اقل من سنة من تولي الرئيس منصبه.
واعتقد ان الرئيس سيكون بين احد المواقف الآتية:
  • رئيس تابع للجيش، يأتمر بأمرهم، يتستر عليهم، يوفر لهم الخروج الآمن، ولايصطدم بهم ابدا.
  • رئيس يصطدم بالجيش ويرفض تبعيته لهم، وفي هذه الحالة اعتقد انه سيتعرض لمحاولات انقلاب عسكري.
  • او يكون الرئيس مثل اردوغان من الدهاء بمكان بحيث يتعامل مع هذه السلطة ويلزمهم حدهم واختصاصاتهم.
غير انه من المطئمن ان نظام مبارك كان دائما ما يرقي القيادات والخبرات الضعيفة وينحي كل قوي خبير. لذلك لا اعتقد ان من بين الموجودين في المنظومة العسكرية من لديه قدر كاف من الدهاءيجعل منهم تهديد كبير، وليس ادل على ذلك من ادائهم الإداري الضعيف والإعلامي الهزيل خلال الفترة الإنتقالية.

الجبهة الخارجية:
وهم كثر
  • الدول العربية وتحديدا دول الخليج التي تخشى من ريادة مصر للمنطقة وتخشى اكثر من تصدير تجربة الثورة لبلادهم.
  • اسرائيل بالطبع غني عن التعريف.
  • امريكا ايضا غنية عن التعريف.
اخير الشعب:
وهي الجبهة التي يتلاعب بها جميع الجبهات. الرئيس سيكون من دوره ان يوعي الشعب والا يسمح للفتن او الإشاعات ان تقوده والا يسمح لأي جبهة من هذه الجبهات ان تحركه. لذلك سيتوجب ان يكون له قدر من المصداقية لدى شعبه وان يخاطبهم كثيرا وان يتحلى بالكاريزما الكافية لقيادتهم.

لذلك ففي هذا الإطار لست ارى ايا من المرشحين  لديه الكفاءة الكافية والدهاء اللازم للتعامل مع هذه الجبهات بنجاح.
لك الله يا مصر.

الخميس، 8 مارس 2012


يوم الخميس الموافق 9 فبراير 2012 كان لقاء السيد وزير الاتصالات د.محمد سالم مع الشركات الصغيرة في اطار خطة دعم لهذه الشركات لتجنب تداعيات الثورة على الإقتصاد المصري.
تهدف هذه التدوينة الي الخروج بمجموعة توصيات لدعم هذه الصناعة في مصر وذلك بتلخيص الأفكار التي تم تداولها في الإجتماع، لذا ارجو من القارئ الكريم ان يعلق على هذه المدونة وابداء الرأي في ما ذكر من افكار بتنقيحها او تعديلها او الإضافة اليها، حتى يتسنى لنا الخروج بدراسة او مقترح ورقة عمل لتقديمه للوزارة.
قبل البدء اود ان اشير الي ان التنظيم للمؤتمر لم يكن على المستوى المطلوب، فضلا عن اعتذار السيد الوزير عن استكمال الحوار والذي كان له اثر سئ جدا على كل الحضور. لكن الإجتماع ادير بعد ذلك من خلال المهندس ياسر القاضي مدير هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ايتيدا) بشكل جيد.
خلال اللقاء كانت الشركات مهتمة اكثر بالحديث عن التحديات والصعوبات التي تقابلها اكثر من الحديث عن المبادرة التمويلية التي فوجئنا بها اثناء اللقاء. اهتمامات الشركات بعضها كانت شكاوى من مشاكل اجرائية وروتينية وبعضها اقتراحات ايجابية لتطوير القطاع، والملاحظ ان كل الاقتراحات لم تكن ابدا في اطار ضخ اموال ضخمة في هذه الصناعة، وانما كلها كانت في اطار اجراءات عملية مقترحة، وحسن استغلال للموارد، وتحسين الإدارة الحالية في الوزارة. وفيما يلي تلخيصي لهذه الأفكار.
1-    تفعيل دور السفارات والملحق التجاري بالسفارات.
دأبت (ايتيدا) على تمويل بعض رحلات العمل، ولا اعتقد ان هذا شئ مهم جدا للشركات، فالجهد والمال الذي قامت به شركة للوصول الي امكانية التعاقد او التعاون مع عميل او شريك اجنبي يفوق بكثير مصاريف رحلة العمل لإنهاء اجراءات هذه الصفقة او الشراكة.
انا شخصيا كان لي تجربة مع الملحق التجاري الكوري في مصر. لقد دأب العاملين في هذه السفارة على الاتصال بي وبغيري لجمع احصائيات عن حجم الطلب في السوق المصري من نوع معين من الكاميرات، وذلك في اطار مساعدة شركات الكاميرات في كوريا لفتح اسواق جديدة. وبعد الدراسة بفترة قد تفاجأ بدعوة من السفارة الكورية لمقابلة وفد من رجال اعمال كوريين في المجال محل الدراسة.
اتمنى ان يتم التنسيق بين وزارة الخارجية  وزارات الاتصالات والصناعة والزراعة لتفعيل دور السفارات المصرية بالخارج للتسويق للمنتج المصري وفتح اسواق جديدة له.
2-    لابد ان تؤمن الحكومة المصرية بمنتجات الشركات المصرية ويكون لها الأولوية في اي مناقصة حكومية.
لا يستقيم ان تسعى الحكومة المصرية الي تسويق هذه الصناعة خارج مصر كإحدى صادراتها في حين انها نفسها لا تؤمن بها.
في سنة تسعين على ما اذكر انتجت مايكروسوفت ويندوز 2 وكان يوصف بأنه
piece of junk ومع ذلك كان مدعوما بشكل كامل من الحكومة الأمريكية وكان يسوق له ويباع بشكل رهيب في الخليج العربي.
كثيرا ما يتم صرف مبالغ طائلة على مشاريع مع شركات عالمية وفي احيان كثيرة تبوء بالفشل. في حين انها لو استثمرت مع شركة مصرية ومنتج مصري محترم (وهم كثر)، فسيكون حجم الاستثمار اقل بكثير واكاد اجزم ان النتائج ستكون بنسبة كبيرة احسن بكثير.
هناك بند في قانون المناقصات ان للمنتج المصري الأولوية، اجزم ان هذا القانون لا يطبق ابدا في قطاع البرمجيات.
اقترح سن قوانين في هذا الشأن تمنع ما يقوم به الاستشاريون من استسهال الحكم بالموافقة على المنتج الأجنبي لأستصعاب دراسة وتقييم المنتج المصري.
3-    التركيز على دول افريقيا.
دأبت وزارة الاتصالات على حضور مؤتمرات الدول الأوربية وامريكا ، مش فاهم ليه، بس اعتقد لكون  السفر هناك يعد فسحة !!!
دول اوروبا وامريكا الشمالية مزدحمة جدا بالمنافسين من الهند والصين ودول اوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية، فالمنافسة فيها صعبة جدا، وهي اسواق في العادة يصعب اختراقها.
دول افريقيا هي اسواق بكر وغير مزدحمة ولنا فيها بعد سياسي واقليمي واستراتيجي. وكثير من دول افريقيا لديها مؤشرات اقتصادية جيدة وتقارير مشجعة من البنك الدولي. فضلا عن كون التعاون مع بعض هذه الدول هو امر حتمي وملزم لارتباط المصائر، مثل دول حوض النيل.
4-    اعادة دراسة و تقييم موقفنا في دول الخليج العربي.
دول الخليج تحقق سنويا فائض ممتاز في الموازنة العامة بسبب تذبذب اسعار البترول لصالحها، وكلها دول تسعى لتطوير نفسها، والمصري هناك له اكثر من ميزة تنافسية نذكر منها:
·        اللغة المشتركة والتي تميزنا عن الهنود والباكستانيين وغيرهم من الجنسيات العاملة هناك.
·        وجود جالية مصرية كبيرة هناك تتبوأ مناصب مختلفة، ولهم في احيان كثيرة قدرة على الوصول لصناعة القرار والتأثير فيه.
·        ربما هناك بعض الدعوات الجاهلية التي تفرق بين الشعوب وتخص المصريين بذلك الا ان العقلاء والمثقفين من ابناء هذه الدول يدركون عمق العلاقة وقوة الصلة بينهم وبين شعب مصر كما يدركون دور مصر الإقليمي ويعون جيدا ان المنطقة ستنهار دون وجود مصر فيها.
·        شئنا ام ابينا فتنمية المحتوى العربي على الأنترنت لن يقوم به الا المصريين.
·        مصر لها سوق جيد هناك صنعه رجال اعمال واصحاب شركات بمجهودات فردية، ومع كون هذا السوق كبير نسبيا الا انه لا يتناسب ابدا مع مكانة مصر وقدرها وامكانياتها، ولايمكن الوصول لحجم سوق مناسب الا بدعم الحكومة المصرية.
لذا لابد ان يكون هناك تركيز على هذه الأسواق من خلال سياسات واجراءات وتشريعات وفعاليات مشتركة مع هذه الدول لتحفيز العمل المشترك وزيادة الثقة في المنتج المصري وتشجيع الاستثمار في مصر.
اجراءات مثل دعم  توفير اماكن للشركات المصرية في هذه البلاد.
تشريعات مثل تشريعات ضريبية ميسرة للمستثمرين العرب في مصر.
فعاليات مثل تشجيع  عمل مؤتمرات دورية ومتخصصة على مدار السنة في هذه الدول.
5-    دراسة كل اسواق الدول العربية والشرق الأوسط.
لايمكن لأحد ان يغفل دور مصر في المنطقة فضلا عن ان يغفله المصريين. وكل ما قيل عما يمكن عمله في دول الخليج ينطبق ايضا على بقية الدول العربية فمعظمها دول نامية وتحتاج لأيدي عاملة وقوة ذهنية وخبرة عملية وهو ما يمكن ان تصدره مصر بجدارة.
هناك ايضا قوى اقليمية في الشرق الأوسط مثل تركيا وايران يجب مراجعة حساباتنا وعلاقتنا معهم، فالتوازنات السياسية التي يمكن تعقد مع هذه الدول سينتج عنها فتح اسواق اكبر في الخليج وامريكا (لعبة سياسة).
6-    اعادة النظر في سياسة حضور المؤتمرات.
دأبت وزارة الإتصالات على حضور المؤتمرات الأكثر شهرة مثل جيتكس دبي، والرياض، و
CBIT. من الجيد حضور هذه المؤتمرات لعمل (شو) اعلامي لمصر (Branding) غير ان النتيجة العملية من وراء هذه المؤتمرات مترجمة في شراكات عمل او صفقات عادة ما تكون قليلة او ضعيفة وذلك بسبب ازدحام هذه المعارض بالمنافسين من الهند ودول اخرى.
 لذلك فالرأي المقترح ان يتم منهجة الأمر على النحو الآتي:
بالنسبة للدول العربية والأفريقية نسعى للتمثيل في جميع فعالياتها حتى الصغيرة او المحلية منها لأن لنا في هذه الدول فرصة اكبر من غيرنا ولنا دور اقليمي لا يمكن ان نتنصل منه.
بالنسبة لدول اوروبا وامريكا الشمالية فيكون معظم التركيز على المؤتمرات المحلية في هذه الدول والتي يكون عدد العارضين في مثل هذه المؤتمرات لا يزيد عن 100 عارض الأمر الذي يزيد فرصة عمل شراكات وصفقات وتعاقدات ويزيد من فرصة اختراقنا لهذه الأسواق. وهنا يأتي دور السفارات والجاليات المصرية في توعيتنا بهذه المؤتمرات.
اخيرا فمثل هذه الاقتراحات المذكورة سواء في التدوينة او في تعليقات القراء هي مسئولية جماعية بين اطراف السوق، المستهلك والشركات والحكومة المصرية ووزارة الإتصالات.

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

كمدير للتسويق ومحتك بشئون العملاء فإنه من احد مهامي هو البحث عن اسواق جديدة واقتحامها. وفي ظل الأزمة المالية فإن البحث عن بدائل سواء اسواق او منتجات ليس اختيارا وانما اضطرارا. منذ فترة تزيد على السنة ونحن نحاول اقتحام السوق الأوروبية والأمريكية للعمل كجهة برمجة بالوكالة outsourcing destination وقد بنينا مجموعة من العلاقات الجيدة سواء من خلال هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات او من خلال الأتصال المباشر. لم تكن في مجال الـــ outsourcing ولكنها كانت في مجال مشاريع بحثية مشتركة مع شركات اوروبية وباشراف الأتحاد الأوروبي و تمويل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.

اقتحام هذه الأسواق ليس امرا سهلا اطلاقا، خاصة مع وجود منافسة عنيفة ومنتشرة ومتوغلة من الشركات الهندية والصينية.
مؤخرا بدأ يتبادر الي ذهني السوق الأفريقية مع ظهور ازمة النيل الي السطح.
لن اقيم هنا السياسة الخارجية لمصر وادائها او مقارنتها بالتوغل الأسرائيلي في دول افريقيا وخاصة دول حوض النيل. ولكن سأكتفي بطرح مجموعة من الأسئلة حول هذا الموضوع الذي طالما اثير، ولانجد ابدا تقدم واضح فيه دون ابداء اسباب.
جدير بالذكر انه في الفترة التي كنت اعمل فيها في مجال الأجهزة الطبية سافر احد زملائي لتركيب جهاز في جنوب السودان. وقد حكى لي انه وصل لهذا المكان بعد ركوب طائرة حربية لمدة ساعة ثم بعد ذلك توغل بسيارة في الأحراش مسافة يوم كامل. ذكر لي انه مر بمجموعة أكواخ كان يطل منها صينين . !!!!!.
التجربة ايضا الجديرة بالذكر هي التجربة الرائدة للدكتور احمد بهجت في افتتاح قنوات فضائية في اثيوبيا تبث برامجها بلغتهم المحلية، وكان اولى بالتليفزيون المصري والجهاز الأعلامي المصري ان يبادر بهذه التجربة.

ما اود اثارته هنا هو لماذا لا تقوم السفارات والقنصليات المصرية والحكومة المصرية بفتح مكاتب تمثيل تجارية في البلاد ذات العمق والبعد الأستراتيجي لمصر ولماذا لا تقوم هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات بدعم الشركات للسفر الي هذه البلاد بل وتمويل المؤتمرات المشتركة بيننا ، والأكثر من ذلك تمويل مشروعات بنى تحتية في مجال تكنولوجيا المعلومات بإيدي ومنتجات مصرية. اكاد اجزم ان مبادرة كهذه ستكون اكثر ربحية وفعالية عن محاولات عقد الشراكات مع دول اوروبا فضلا عن البعد السياسي لها. هذا لا يعني مطلقا اهمال العمل المشترك مع دول الأتحاد الأوروبي ولكن يجب ان يكون تركيزنا الأكبر على دول افريقيا وحوض النيل على وجه التحديد.
 ارتباطنا بتلك الدول ارتباط مصائر، والتواصل متواجد بطبيعة الحال بسبب المؤتمرات السنوية لدول حوض النيل. لماذا لا يكون على جدول تلك المؤتمرات، منتديات وورش عمل لتعزيز التعاون في مجالات اخرى.


اعتقد انه يمكن تقسيم الأماكن ذات البعد الأستراتيجي لمصر كالآتي:
اولا : دول حوض النيل ، واهميتها تكمن في المصالح المائية المشتركة والتي تسعى اسرائيل لإفسادها. وهي اثيوبيا وكينيا وتنزانيا واوغندا ورواندا وبالطبع السودان كدولة مصب.
ثانيا: جيبوتي واليمن واريتريا بوابتي قناة السويس حيث يتحكمان في مضيق باب المندب ، مع العلم ان جيبوتي عضو في الجامعة العربية.
ثالثا: دول الخليج العربي والدول العربية بصفة عامة.
رابعا: دول افريقيا الأخرى.

من حين لآخر وخاصة مع وجود رئيس جديد لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، تطفوا على السطح هذه القضية، وتنشأ مبادرة، ومن ثم لا يكون هناك اي نتيجة، ويموت الكلام عن المبادرة. في ظني هذا اما يرجع لضعف كفاءة الهيئة في  ادارة تحدي كبير مثل هذا، في حين ان الأمر اسهل بكثير مع دول اوروبا، او بسبب ضعف التمثيل السياسي والدبلوماسي، وهو امر ملموس بطبيعة الحال ولايحتاج الي تخمين !!!
متى سنجد اجابات، او متى سنجد رجال ذوي عزم وبأس قادرين على تحريك ذا الماء الراكد.

السبت، 13 مارس 2010


الجمعة، 20 مارس 2009

TOP 30 COUNTRIES FOR OFFSHORE IT OUTSOURCING
قرأت تقرير خرج عن مؤسسة Gartner عن أعلى 30 دولة مصدرة لصناعة تكنولوجيا المعلومات. باعتباري صانع قرار ومؤسس في شركة تطوير برمجيات فأنظارنا داخل الشركة دائما ما تتوجه لتصدير هذه الصناعة ، حيث ان التصدير يضمن ربحية أكبر بالمقام الأول.
التقرير كان يتحدث عن صناعة تكنولوجيا المعلومات بوجه عام ولكني سأخص بالذكر صناعة البرمجيات وسأتحدث بالتحديد عنها في مصر.
جاء التقرير ليذكر أن الهند والصين هما أعلى دولتين في مجال تصدير صناعة تكنولوجيا المعلومات ، ثم ذكر أن هناك مايقرب من 72 دولة حول العالم يمكن اعتبارهم كأماكن مصدرة لهذه الصناعة ثم انتهى التقرير بتخصيص أعلى 30 دولة في هذه الصناعة.
المكسيك وبولندا و فيتنام كانوا الأبرز على القائمة وجدير بالذكر أن بولندا بدأت برامج الخصخصة في أواخر التسعينات ، والهند لم تبدأ نهضتها إلا في أوائل التسعينات.
جاءت الأزمة المالية وتدهور اسعار الأسهم العالمية بنتيجة مباشرة على هذه الصناعة حيث زادت عمليات صناعة البرمجيات بالوكالة Outsourcing في أوروبا بنسبة 60% وفي الولايات المتحدة بنحو 40% الأمر الذي يدل دلالة مباشرة على أن العامل الأساسي المحدد لهذه الصناعة هو التكلفة. لذلك كانت الأزمة المالية وعدم استقرار الأقتصاد العالمي في عام 2008 سببا في أن تتغير خارطة الدول المصنعة للبرمجيات ، ففي حين أن دولا مثل ايرلندا الشمالية ، وسيريلانكا وتركيا و أوروجواي قد خرجت من قائمة أعلى 30 دولة ، فإن دولا أخرى مثل مصر والمغرب وبنما وتايلاند قد دخلت في هذه القائمة مع ثبات الهند والصين على رأس القائمة.
الثقافة والحضارة واللغة من العوامل الأساسية في التقريب بين الدول وفي هذه الصناعة بالتحديد. إن تواجد أعداد رهيبة من المغاربة في فرنسا وتحدث كل الشعب المغربي الفرنسية بطلاقة ، بل إنها تتفوق في السنة الكثير من المغاربة على العربية ، جعل المغرب هي الملاذ الأول للشركات الفرنسية الباحثة عن شركاء عمل في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات. الجدير بالذكر أنه في زيارتي الأخيرة لفرنسا فوجئت أن اللغة الثانية في فرنسا هي العربية وليست الأنجليزية وذلك لتواجد المغاربة والجزائريين بإعداد كبيرة هناك.

قائمة الدول الثلاثين جاءت كالآتي:
من الأمريكتين : الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وكوستاريكا والمكسيك وبنما ، واللافت للنظر هو وجود كندا ضمن القائمة رغم ارتفاع مستوى الدخل هناك . مما يدل على انه بالرغم من التكلفة قد تلعب دورا كبيرا ومحوريا في هذه الصناعة إلا ان هناك عوامل أخرى.
من اسيا ودول الباسيفيك : استراليا والصين والهند وماليزيا ونيوزيلاند والباكستان والفلبين وسنغافوة وتايلاند وفيتنام.
من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا EMEA : تشيك و مصر وهنغاريا و وايرلندا و اسرائيل والمغرب وبولندا ورومانيا وروسيا وجنوب أفريقيا واسبانيا واوكرانيا وسلوفاكيا.


تم تقييم هذه الدول واختيارهم بناء على عشرة عوامل هي الأهم في اختيار أي شركة لشريك يؤدي عنه العمل بالوكالة ، والعوامل هي:
1. اللغة.
2. الدعم الحكومي.
3. فريق العمل.
4. البنية التحتية.
5. نظام التعليم.
6. التكلفة.
7. البيئة السياسية والأقتصادية,
8. تقارب الثقافات.
9. الإستحقاق القانوني العالمي Global and legal maturity..
10. حقوق الملكية الفكرية والأمان والحماية والخصوصية.
هنا يأتي الجزء الأهم من هذا المقال وهو موقف مصر من هذه العوامل العشرة المذكورة أعلاه.
أولا : اللغة.
نسبة كثيرة من المصريين العاملين بهذا القطاع يتقنون اللغة الأنجليزية ، بل إن لكنة اللغة لدينا أفضل من الهند والصين بكثير ، وأرى ان هذا العامل في صالح مصر إن كان الحديث عن اللغة الأنجليزية. لكن الأمر لايقف عند اللغة الأنجليزية فقط، فأوروبا التي تعد العميل الأكبر لمصر لا يتحدث منهم اللغة الأنجليزية إلا انجلترا ، والباقي لغات متعددة قد تصل الي عشرين لغة. واللغة الأنجليزية ضعيفة جدا لدى هذه الشعوب وهم يعتزون جدا بلغتهم . لذلك فمن المحبذ جدا إذا كان هناك شركة مصرية تتعامل مع المانيا أن تتقن الألمانية وهكذا... لهذا السبب نرى أن المغرب قد استحوذت على جل أعمال هذا القطاع في فرنسا.
ثانيا: الدعم الحكومي. وزارة الأتصالات قامت بجهود كبيرة وانشأت أكثر من منظمة تابعة لها لتحسين صناعة المعلومات بمصر وكان منها ITIDA و SECC وكان من ضمن الجهود التي قامت بها: منح تدريبية للأفراد والشركات وحاضنات إلكترونية ودعم لحضور مؤتمرات عالمية وتمويل إلي غير ذلك ، وانا شخصيا قد استفدت من هذه الخدمات ، لذلك فأنا أرى أن اداء وزارة الأتصالات المصرية مرضي إلي حد كبير ، غير أن الأداء الحكومي لا يقف عند وزارة بعينها بل هو جهد متكامل متضافر ، فوزارة مثل الخارجية ادائها ضعيف متمثلا في الملحق التجاري للسفارات المصرية . لقد رأيت بنفسي الجهد الذي يقوم به الملحق التجاري لسفارة كوريا مثلا ، انه اداء متميز جدا يجب أن نقتدي به. اداء وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ، حدث ولا حرج عن المستوى العلمي بل والنفسي لخريجي الجامعات المصرية...!!! لذلك فهذا العامل تتأرجح فيه الكفة بين أن يكون لصالح مصر أو عليها، إلا ان أغلب الظن انه سيكون عليها، والله أعلى و أعلم !!!...
ثالثا: فريق العمل.
وهو أمر داخلي بكل شركة ، فبالتأكيد حجم مالدى الشركة من عمالة مدربة وخبرات ومهارات تفاوضية سيؤثر جدا في تقييم الشركة ، وهو من العوامل الفيصلية التي قد ترشح شركة أو تستبعدها من العمل.
رابعا: البنية التحتية.
شبكة الطرق والمواصلات غير كافية والمتواجد حالته رديئة والطريق الدائري غير مكتمل ، والبنية التحتية للأتصالات لازالت غير كافية ، والأنترنت يمكن أن يكون أسرع من ذلك ، وأمور كثيرة أخرى.
في رأيي ان هناك اماكن كثيرة في مصر-غير القاهرة- يمكن ان تكون مناطق جاذبة لهذه الصناعة بل ومؤثرة عالميا فيها مثل الأسكندرية والمنصورة وأسيوط . نحتاج لأكثر من قرية ذكية في القاهرة وفي هذه البلاد ، ولا أعني بالقرية الذكية مبان زجاجية وانما اعني برامج تمويل وتشجيع وقوانين استثمار وبنى تحتية بالطبع.
خامسا: نظام التعليم.
حدث ولاحرج ، منظومة مهترئة من أولها لآخرها ، ولعل الخبرات التي اكتسبتها الشركات المصرية والعمالة المصرية في هذا المجال راجعة بنسبة كبيرة لجهود وزارة الأتصالات في هذا القطاع متمثلة في البرامج التدريبية والمنح والتي كان لها أكبر الأثر في تنمية هذه الصناعة. فهذه الجهود نجحت الي حد ما في مداواة بعض مما أمرضه وافسده نظام التعليم الحالي، إلا ان النجاح الكامل لا يتم إلا بتضافر الجهود ومهما بذلت وزارة الأتصالات من جهد فإنها لايمكن أن تحل محل وزارتي التعليم والتعليم العالي. هذا العامل ليس في مصلحة مصر على الأطلاق، صحيح ان خريجي الجامعات لدينا كثر ، إلا ان جودة ومستوى الخريج متدنية جدا.
سادسا: التكلفة.
عامل مهم جدا جدا . تكلفة الأيدي العاملة تلعب دورا محوريا في هذه الصناعة وهذا العامل يصب في مصلحة مصر بالطبع ، لا لشئ إلا لانخفاض مستوى الدخل وكون أكثر من ثلث الشعب المصري تحت خط الفقر.
ولكن هذا العامل ليس وحيدا في قوة التأثير وإلا لما رأينا دولا مثل كندا ونيوزلندا واستراليا يتصدرون القائمة.
سابعا: البيئة السياسية والأقتصادية.
يؤثران بشكل مباشر على الأمان الوظيفي وأمان الشركات ، فتغير قوانين الضرائب والأستثمار بشكل مفاجئ واحيانا بأثر رجعي يضعف من قدرة الأفراد والشركات على الأستثمار بل ويوهن ويضعف من أداء الكثير من الجهات الحكومية الأخرى مثل وزارة الأتصالات مثلا. ومانرى من تخبط رهيب في اداء وزارة المالية يشكل عاملا كبيرا في تراجع أي صناعة مصرية، وأرى ان هذا العامل في غير مصلحة مصر على الأطلاق.
ثامنا: تقارب الثقافات.
والمقصود به تقارب طرق التفاهم، أي أن كلمة أقولها في مصر قد تعني تنفيذ المهمة على الراحة في حين أن العميل قد فهمها أن التنفيذ سيتم بسرعة ، على سبيل المثال I will do my best قد تعني عند ثقافة I will Try في حين ان معناها عند ثقافة أخرى Consider it done . وأعتقد أنه ليس هناك فجوة كبيرة بيننا وبين أوروبا أو الولايات المتحدة في موضوع تقارب الثقافات ، وأرى ان هذا العامل قد يكون في صالح مصر.
تاسعا: الأستحقاق القانوني.
أداء المحاكم وسرعة الفصل في القضايا من العوامل المهمة ، ولاأدري إن كان هذا الأمر لصالح مصر أم عليها ، والعامل الأهم في القضاء بجانب حيادتيه هو سرعة التقاضي، وان تجنبنا الحديث عن الأولى، فالثانية ليست في مصلحته. عموما ليس لدي الخبرة الكافية لتغطية تفاصيل أخرى حول هذا العامل، ربما القراء لديهم شئ !!!!....
عاشرا: حقوق الملكية الفكرية والأمان والخصوصية.
بالتأكيد هذا العامل يخص الشركة وقدرتها على احترام حقوق الملكية الفكرية لعميله واسراره الخاصة إلي غير ذلك.

إذن فقد ناقشنا عشرة اسباب تؤثر بشكل مباشر على تصدير صناعة البرمجيات في مصر ، منها مايخص الشركات والأفراد القائمين عليها، ومنها مايخص الحكومات ، ومنها ما يخص الشعوب. وقد جاءت معظم الأسباب متعلقة بالأداء الحكومي ، لذلك فالأداء الحكومي هو العامل الأكبر في نجاح هذه الصناعة وليس هذا تهرب من مسئولية الشركات تجاه هذه الصناعة ولكنه الواقع الذي يفرض نفسه أو على الأقل كما أراه انا.
مع تمنياتي لمصرنا الحبيبة ولحكومتها بدوام التوفيق والسداد.
Subscribe to RSS Feed Follow me on Twitter!